سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

250

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

غير جميل . علماؤكم هم القائمون على حفظ العقائد وهداية الناس إليها لا تواصل بينهم ولا تراسل مع جمودهم ، فالعالم التركي في غيبة عن حال العالم الحجازي ، والعالم الهندي في غفلة عن شؤون العالم الأفغاني وهكذا . . . بل العلماء ومن أهل قطر واحد لا ارتباط بينهم ولا جامعة تجمعهم ولا صلة إلا ما يكون بين أفراد العامة لدواع خاصة من صداقة أو قرابة بين أحدهم والآخر ، أما في هيئتكم الكلية فلا وحدة لكم بل لا أنساب بينكم ، وكل ينظر إلى نفسه ولا يتجاوزها كأنه جزء منفصل أو عضو مبتور . « تفتخرون بأنه غلب على صفاتنا التعقل والتروي ، وانطلاق الفكر من الأوهام والعفة والسخاء والقناعة والدماثة ولين الجانب والوقار والتواضع وعظم الهمة والصبر والحلم والشجاعة والإيثار والنجدة والسماحة والصدق والوفاء والأمانة وسلامة الصدر من الحقد والحسد والعفو والمروءة والحمية وحب العدالة والشفقة . نعم منّ اللَّه علينا وهكذا كنا . وأنتم أيها الأحفاد ، ماذا غلب على أكثركم غير السفه والقحة والبذاء والبله والطيش والتهور والجبن والدناءة والجزع والحقد والحسد والكبرياء والعجب واللجاج والسخرية والغدر والخيانة والكذب والنفاق والشح ؟ ! أفبهذه الأخلاق تحبون أن تغلبوا وتعجبوا ، كيف تسلبون أملاككم وتذلون ؟ أم بهذا ترومون اللحاق بنا وقد خالفتمونا سيرة وسيرا ، شيما وأخلاقا ؟ ! « هذا بعض ما تحس به أرواحنا من مناجاة أجدادنا لنا ، وما أطبق أقوالهم هذه على الحق وما أقربها من الصواب والواقع ، أي بينة لنا على أننا خلف ذلك السلف ، وهل يعقل لو ورثنا أخلاقهم وحافظنا على فضائلهم واقتفينا أثرهم ولم نحد عن سيرهم وسيرتهم ، نعم لو عملنا بعض ذلك هل كان يسهل سلب الميراث منا وأن يستبد بملكنا غيرنا أم بقينا نحن الوارثين ؟ ! إن « دعوى » حق الأحفاد في ميراث الأجداد ، هي في محكمة « الكون » والبينة التي يصدر من بعدها الحكم هي إثبات التحلي بفضائل السلف والتخلق بأخلاقهم والنسج على منوالهم والتزام ما لزموه من السنن وجروا عليه بالقول والعمل ، فعسى أن نوفق للإدلاء وبتلك الحجة فتستقيم لنا المحجة ، إذ كفانا من الذل ما لاقينا ومن البلاء ماعانينا